عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

71

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

والزاي المكررة مع تشديد الأولى منهما قبل الألف بينهما - البطائحي رضي اللّه عنه يمشي بين النخيل ، فاشتهى الرطب فنزلت له عراجين النخل حتى دنت من الأرض ، فأكل منها ، ثم عادت إلى حالها أولا . وكانت الجنّ تكلمه ، والأسد تأنس به ، والوحوش تألفه ، والطير تأوى إليه - أو قال : تأتي إليه . وقيل : إنه مرّ بأسد قد افترس شابّا في البطيحة ، وقد قصم ساقه نصفين ، وكان الأسد قد قطع الطريق ، وأعيا الرجال ، وتضرّر به أهل البطائح . فصاح الشيخ عليه فولى منهزما هاربا ذليلا ، وجعل يمرغ خديه بين يديه ، فتناول الشيخ من الأرض حصاة قدر الفولة ، وخدشه بها فخرّ ميتا ، ثم جاء الشيخ إلى ذلك الشاب ، ووضع ما انكسر من ساقه في موضعه ، وأمرّ عليه يده فإذا هو شفيّ ، فقام يعدو إلى أهله فأخبرهم ، فجاء الناس وأخذوا جلد الأسد . الحكاية السادسة عن الشيخ أبي المظفر عبد السميع بن عبد اللّه أبي عبد السميع الواسطي - رحمه اللّه تعالى - قال : قدم عزاز من البطائح إلى بغداد ؛ ليتبرك به ، فلما دخل القصر واخترق الدّهاليز ، فكلما نظر إلى ستر مرخى إلا تمزق قطعا ، فلما اجتمع به المقتدى قال له الشيخ : سيقصدك ملك العجم في جيش لا قبل لك به ، وقد ملكت جيشك رقاب جيشه ، وملكتك من عنقه . فبعد مدة يسيرة جاء ملك العجم إلى بغداد في عدد عظيم ، فوقع الحال كما قال الشيخ ، وأسر الملك واعتقل ببغداد أياما . وقال : قيل للشيخ منصور رضي اللّه عنه : إن الشيخ عزاز « 1 » لما نظر إلى الستور تمزّقت فقال : الحجب

--> ( 1 ) قال أبو العباس التادلي : وممن شهد للشيخ سيدي عبد القادر الشيخ أبو محمد عزاز بن مستودع من أئمة هذا الشأن رفيع القدر وذكره صاحب حرز الأتقياء وابن بادس وصاحب الروض قالوا : وهو ممن انتهت إليه رئاسة هذا الشأن في زمانه ، ويلقب بالباز الأشهب ، وكان جميل الصفات ، كامل الأدب ، كثير الحياء ، عاقلا ، متبعا لأحكام الشرع ، كثير المجاهدة ، مداوما عليها ، لطيف المعاني ، له كرامات . وله كلام على طريق العرفان ، وكانت الجن تكلمه والأسود تستأنس به والطير والوحش كذلك . وكان يقول : من أنس باللّه أنس به كل شيء ، ومن خاطبه اللّه خاطبه كل شيء ، ومن هاب الحق هابه كل شيء . وكان يمشى بين النخيل فإذا اشتهى رطبا تدلى له حتى يصله فيأخذ منه حاجته ويرجع لعلوه . -